الشيخ محسن الأراكي
19
كتاب الخمس
تكون أربعة أخماس لمن شهدها ، ثمّ يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه ؛ فيأخذ منه الذي قبض كفّه ، فيجعله للكعبة وهو سهم الله ، ثمّ يقسّم ما بقي على خمسة أسهم : فيكون سهم للرسول ، وسهم لذي القربى ، وسهم للمساكين ، وسهم لليتامى ، وسهم لابن السبيل . قال : والذي جعله للكعبة هو سهم الله " « 1 » . وروى أحمد في مسنده ، بإسناده عن يزيد بن هرمز : " أنّ نجدة الحروري حين خرج من فتنة ابن الزبير ؛ أرسل إلى ابن عبّاس يسأله عن سهم ذي القربى ؛ لمن تراه ؟ قال : هو لنا ؛ لقربى رسول الله ( ص ) ، قسّمه رسول الله ( ص ) لهم ، وقد كان عمر عَرَض علينا منه شيئاً رأيناه دون حقّنا ، فرددناه عليه ، وأبينا أن نقبله ، وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم ، وأن يقضي غارمهم ، وأن يعطي فقيرهم ، وأبى أن يزيدهم على ذلك " « 2 » . ويبدو من هذه الرواية أنّ الذي أباه عمر على ذوي قربى الرسول هو إعطاؤهم نصف الخمس - الذي هو سهم الله وسهم الرسول وذي القربى - وإنّما أعطاهم النصف الثاني ( وهو سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل ) ، ويبدو أنّه كان يريد بذلك أن يسدّ الباب على ما يحتجّون به لإثبات حقّهم في الخلافة ، وأنّهم ورثة الرسول في الإمامة والحكم ؛ لأنّ استحقاقهم للنصف الأوّل من الخمس كان دليلًا واضحاً على ذلك ؛ فأراد بهذه الطريقة أن يكتم حجّة أخرى من الحجج التي أقامها الله للدلالة على حقّهم في الرياسة والإمامة والحكم بعد رسول الله ( ص ) . وروى ابن شعبة الحرّانيّ رسالة أبي عبد الله الصادق ( ع ) في الخمس والغنائم ، وقد جاء فيها : " وقد قال عليّ بن أبي طالب صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه : ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية التي أوّلها تعليم وآخرها تحرّج ؛ حتّى جاء خمس السوس وجنديسابور « 3 » إلى
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 133 : 15 . ( 2 ) . مسند أحمد 416 : 1 . ( 3 ) . ( السوس ) : بلدة بخوزستان ، فيها قبر دانيال النبيّ ( ع ) تعريب ( الشوش ) . و ( جنديسابور ) : مدينة بخوزستان ، خصبة واسعة الخير . انظر : معجم البلدان 280 : 3 ، و 170 : 2 .